الشيخ باقر شريف القرشي

75

حياة الإمام الحسين ( ع )

بلغة الحجاز هي الجمل ، ولما عرف أني لم افهم كلامه قال لي : ( انخ الجمل ) فأنخته ولما أردت ان اشرب جعل الماء يسيل من السقاء ، فقال لي اخنث السقاء ، فلم ادر ما اصنع فقام أبي الضيم فخنث السقاء حتى ارتويت أنا وفرسي . ولم تهز هذه الأريحية ولا هذا النبل نفس هذا الجيش « وما تأثر أحد منهم بهذا الخلق الرفيع إلا الحر فقد تأثر ضميره اليقظ الحساس بهذا المعروف والاحسان ، فاندفع بوحي من ضميره حتى التحق بالامام واستشهد بين يديه . خطاب الامام : واستقبل الامام قطعات ذلك الجيش فخطب فيهم خطابا بليغا أوضح لهم فيه انه لم يأتهم محاربا ، وانما قدمت عليه رسلهم وكتبهم تحثه بالقدوم إليهم ، فاستجاب لهم ، وقد قال بعد حمد اللّه والثناء عليه : « أيها الناس انها معذرة إلى اللّه عز وجل وإليكم . . انى لم آتكم حتى أتتني كتبكم ، وقدمت بها علي رسلكم ان اقدم علينا فإنه ليس لنا امام ، ولعل اللّه أن يجمعنا بك على الهدى ، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فاعطوني ما اطمئن به من عهودكم ومواثيقكم ، وان كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم » . واحجموا عن الجواب لأن أكثرهم كانوا ممن كاتبوه بالقدوم إليهم وبايعوه على يد سفيره مسلم بن عقيل . . وحضر وقت الصلاة فأمر الامام مؤذنه الحجاج بن مسروق ان يؤذن ويقيم لصلاة الظهر ، وبعد فراغه قال الامام للحر :