الشيخ باقر شريف القرشي
57
حياة الإمام الحسين ( ع )
موقف الأمويين : أما موقف الأمويين إزاء تحرك الامام ، ومغادرته الحجاز إلى العراق فقد كان مضطربا فطائفة منهم كانت تحب العافية ، وتخاف عواقب الأمور وتخشى على الامام أن يناله ابن زياد بمكروه فيكون ذلك سببا لزوال ملكهم وطائفة كانت تخاف على العرش الأموي ، وتحذر من ذهاب الملك منهم وترى ضرورة البطش بالامام ومقابلته ليسلم لهم الملك والسلطان ، أما الطائفة الأولى فيمثلها الوليد بن عتبة ، وأما الثانية فيمثلها عمرو بن سعيد الأشدق ، وقد كتب كل منهما رسالة لابن زياد تمثل رأيه واتجاهه . 1 - رسالة الوليد بن عتبة وليس في بني أمية مثل الوليد بن عتبة في اصالة رأيه وعمق تفكيره فقد فزع حينما علم بمغادرة الامام للحجاز وتوجهه إلى الكوفة ، وهو يعلم بغرور يزيد وطيش ابن زياد ، فرفع رسالة إلى ابن زياد يحذره فيها من أن ينال الامام بمكروه فان ذلك يعود بالاضرار البالغة على بني أمية ، وهذا نص رسالته : « من الوليد بن عتبة إلى عبيد اللّه بن زياد ، أما بعد : فان الحسين ابن علي قد توجه نحو العراق ، وهو ابن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) فاحذر يا بن زياد من أن تبعث إليه رسولا فتفتح على نفسك ما لا تختار من الخاص والعام والسلام . . » . ولم يعن به ابن زياد ، وانما مضى سادرا في غيه وطيشه مطبقا لما عهدت إليه حكومة دمشق « 1 » .
--> ( 1 ) الفتوح 5 / 121 - 122