الشيخ باقر شريف القرشي

28

حياة الإمام الحسين ( ع )

4 - أبو بكر المخزومي وهرع أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي « 1 » إلى الامام فقال له : « إن الرحم يظأرني « 2 » عليك ولا أدري كيف أنا في النصيحة ؟ كان أبوك أشد بأسا ، والناس له أرجى ، ومنه اسمع ، وعليه اجمع فسار إلى معاوية ، والناس مجتمعون عليه إلا أهل الشام - وهو أعز منه - فخذلوه وتثاقلوا عنه حرصا على الدنيا وضنا بها فجرعوه الغيظ ، وخالفوه حتى صار إلى ما صار إليه من كرامة اللّه ورضوانه . . . ثم صنعوا بأخيك بعد أبيك ما صنعوا - وقد شهدت ذلك كله ورأيته - ثم أنت تسير إلى الذين عدوا على أبيك وأخيك تقاتل بهم أهل الشام وأهل العراق ، ومن هو أعد منك ، وأقوى ، والناس منه أخوف ، وله أرجى ، فلو بلغهم مسيرك إليهم لاستطعموا الناس بالأموال - وهم عبيد الدنيا - فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من أنت أحب إليه من ينصره ، فاذكر اللّه في نفسك . . » . وشكر له الامام نصيحته وعواطفه ، وعرفه انه مصمم على ما عزم عليه ، ويئس أبو بكر فانطلق وهو يقول : « عند اللّه نحتسب أبا عبد اللّه »

--> ( 1 ) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي القرشي أحد الفقهاء السبعة ، ولد في خلافة عمر ، وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته ، وكان مكفوفا ، وهو من سادات قريش توفى سنة ( 95 ه ) جاء ذلك في تهذيب التهذيب 2 / 30 . ( 2 ) يظأرني : أي يدفعني عليك العطف والجنو