الشيخ باقر شريف القرشي
23
حياة الإمام الحسين ( ع )
ولما أذيع تصميم الحسين ( ع ) وعزمه على مغادرة الحجاز والتوجه إلى الكوفة أشفق عليه جماعة من أهل بيته وشيعته كما اظهر له الاخلاص رياء بعض ذوي الأطماع السياسية كعبد اللّه بن الزبير ، والأشدق الذي أشفق عليه بالخروج خوفا على انهيار الحكم الأموي وقد حذروا الامام وخافوا عليه من انقلاب أهل الكوفة وغدرهم به كما غدروا بأخيه الإمام الحسن من قبل ، وقد أشاروا عليه بأن لا يتوجه لهذا القطر ولا يقرب منه ، كما ندد بخروجه جماعة من عملاء السلطة وأذنابها خوفا على تصدع الحكم الأموي وانهياره ، وقال بمثل مقالتهم جماعة من المنحرفين عن أهل البيت في كثير من العصور ، وفيما يلي آراء كلا الفريقين . المشفقون : أما المشفقون من شيعة الإمام الحسين وأهل بيته فكانت قلوبهم تذوب أسى وحزنا على مغادرة الامام للحجاز ، وكانوا يتكلمون بلغة العاطفة ويفكرون في شيء لم يكن الامام يفكر به ، فكانوا يشيرون عليه بمهادنة السلطة والبيعة ليزيد ليكون بمأمن من شروره واعتدائه ، وكان ( ع ) يرى دين جده ( ص ) قد صار ألعوبة بيد حفيد أبي سفيان ، فلا بد أن يثأر لكرامة هذا الدين ويضحي بكل شيء لحمايته ، فهذا هو مغزاه الذي كان لا يثنيه عنه شيء . . ولنستمع إلى حديث المشفقين عليه ، والعاذلين له .