الشيخ باقر شريف القرشي
19
حياة الإمام الحسين ( ع )
زياد إليها فقد أخذت تعمل على نشر التشيع هناك ، وقد استغل دعاة بني العباس تلك الثمرة التي أوجدتها دعاة الشيعة في فارس فاتخذوها مقرا لهم ، ومنها انطلقت الثورة على بني أمية فأطاحت بعرشهم ، وسلطانهم . الاعراض عن البصرة : وأعرض الامام عن البصرة لأنها كانت عثمانية الهوى ، وكان الكثيرون من أبنائها شيعة للزبير وطلحة ، يقول أبو جعفر الإسكافي : « كان أهل البصرة كلهم يبغضون عليا » « 1 » وسبب ذلك حرب الجمل التي حصدت رؤوس الكثيرين من أبنائها فاترعت نفوسهم بالكراهية للامام وأبنائه نعم فيها بعض الشيعة وقد كاتبهم الامام عندما أراد التوجه إلى الكوفة . وعلى أي حال فان الكوفة كانت أصلح مركز لاعلان الثورة على الأمويين فقد تزعمت هذه المدينة الثائرة الحركة المعارضة لبني أمية ، كما كانت أهم موقع استراتيجي في العالم الاسلامي ، وقد تهيأت تهيأ تاما بعد هلاك معاوية لدعوة الامام كما كانت الوطن الأم لشيعته ، فقد كانت قلوب أهلها تفيض بالحب والولاء له . لقد كان اختيار الإمام ( ع ) الهجرة إلى الكوفة دون غيرها مبنيا على دراسته الوثيقة لواقع الأقطار الاسلامية واحاطته باتجاهات المواطنين فيها سواء في الميادين السياسية أو العقائدية ، ومدى قدرتهم الاقتصادية
--> ( 1 ) شرح النهج 4 / 103