الشيخ باقر شريف القرشي
13
حياة الإمام الحسين ( ع )
يثرب فحاصروا عثمان واجهزوا عليه ، وقاموا بترشيح الامام للخلافة ، وقد غرست بذرة التشيع في الكوفة منذ خلافة عمر ، فقد كان من ولاتها عمار بن ياسر وعبد اللّه بن مسعود ، فأخذا يشيعان في أوساطها مآثر الامام وفضائله ، وما أثر عن النبي ( ص ) في حقه حتى تغدوا على حبه والولاء له ، وقد خاض الكوفيون حرب الجمل وصفين مع الامام وكانوا يقولون له : سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت فنحن حزبك وانصارك نعادي من عاداك « ونشايع من أناب إليك وأطاعك » « 1 » وكان الامام أمير المؤمنين يثني عليهم ثناء عاطرا فيرى أنهم أنصاره وأعوانه المخلصون له يقول لهم : « يا أهل الكوفة أنتم اخواني وأنصاري وأعواني على الحق ومجيبي إلى جهاد المحلين ، بكم أضرب المدبر ، وأرجو اتمام طاعة المقبل » « 2 » ويقول ( ع ) : « الكوفة كنز الايمان ، وجمجمة الاسلام ، وسيف اللّه ورمحه يضعه حيث يشاء » « 3 » . وقد خاض العراق أعنف المعارك وأشدها ضراوة من أجل أهل البيت فانتقم من قتلتهم وأخذ بثأرهم على يد الثائر العظيم المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، لقد كان اختيار للامام للهجرة إلى الكوفة ناشئا عما عرف به أهل هذه المدينة من الولاء العميق لأهل البيت . ثالثا - ان الكوفة كانت المقر الرئيسي لمعارضة الحكم الأموي ، فقد كان الكوفيون طوال فترة حكم الأمويين لم يكفوا عن معارضتهم ، ويتمنون زوال دولتهم ، ويعزو فلهوزن سبب بغض الكوفيون للأمويين إلى أن الخلافة قد انتقلت من الكوفة إلى دمشق ، وانهم - بعد أن كانوا
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 231 ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 230 ( 3 ) مختصر البلدان لابن الفقيه ( ص 163 )