الشيخ باقر شريف القرشي
11
حياة الإمام الحسين ( ع )
واختار الإمام الحسين ( ع ) الهجرة إلى العراق دون غيره من أقاليم العالم الاسلامي ، وهو على علم بما مني به أهل العراق من التذبذب والاضطراب في سلوكهم ، ولعل سبب اختياره له دون غيره يعود لما يلي . أولا - ان العراق في ذلك العصر كان قلب الدولة الاسلامية وموطن المال والرجال ، وقد أنشأت فيه الكوفة حامية الجيوش الاسلامية وقد لعبت دورا خطيرا في حركة الفتح الاسلامي ، فقد شاركت في فتح رامهرمز والسوس وتستر ونهاوند ، وكان عمر بن الخطاب يستنجد بها ، فقد كتب إلى وإليه سعد بن أبي وقاص : « ان ابعث إلى الأهواز بعثا كثيفا مع النعمان بن مقرن » وكثيرا ما تمر في أخبار الفتوح الاسلامية هذه العبارة « وأمدهم عمر بأهل الكوفة » وكان عمر يثني عليهم ويقول : « جزى اللّه أهل الكوفة خيرا يكفون حوزتهم ، ويمدون أهل الأمصار » وقال فيهم رجل من أهل الشام : « انكم كنز الاسلام ان استمدكم أهل البصرة أمددتموهم ، وان استمدكم أهل الشام امددتموهم » « 1 » . ومضافا إلى أن العراق كان قاعدة حربية فإنه قد اشتهر منذ القدم بتراثه « فهو قلب الأرض ، وخزانة الملك الأعظم ، وما قد خص اللّه جل وعلا به أهل الكوفة من عمل الوشي والخز ، وغير ذلك من أنواع الفواكه والتمور » « 2 » وكان الأمويون قد اتخذوه موردا مهما لبيت المال في دمشق « 3 » وقد بلغت جباية معاوية للكوفة وسوادها خمسين الف ألف درهم « 4 »
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 6 / 85 ( 2 ) مختصر كتاب البلدان ( ص 52 ) للهمداني ( 3 ) فتوح البلدان ( ص 293 ) ( 4 ) اليعقوبي 2 / 258