الشيخ باقر شريف القرشي
97
حياة الإمام الحسين ( ع )
في خطبه : « متى يبعث أشقاها » واخذ يلح بالدعاء ، ويتوسل إلى اللّه بقلب منيب أن يريحه منهم فقد روى البلاذري عن أبي صالح قال شهدت عليا ، وقد وضع المصحف على رأسه حتى سمعت تقعقع الورق وهو يقول : « اللهم إني سألتهم ما فيه فمنعوني ذلك ، اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وابغضتهم وابغضوني ، وحملوني على غير خلقي ، وعلى اخلاق لم تكن تعرف لي ، فأبدلني خيرا لي منهم ، وابدلهم بي شرا ، ومث قلوبهم ميث الملح . . » « 1 » واستجاب اللّه دعاء وليه العظيم فنقله بعد قليل إلى حضيرة القدس مع النبيين والصديقين واراحه من ذلك المجتمع الذي كره الحق ، ونقم على العدل ، وقد سلط اللّه عليهم أرجاس البشرية فأخذوا يمعنون في ظلمهم واذلالهم ، فيأخذون البريء بالسقيم ، والمقبل بالمدبر ، ويقتلون على الظنة والتهمة ، فاستيقظوا عند ذلك ، واخذوا يندمون أشد الندم على ما اقترفوه من الاثم تجاه الامام وما فرطوا به من عصيانه وخذلانه . هذه بعض مخلفات تلك الحروب التي امتحن بها الامام كأشد ما يكون الامتحان قسوة وارهاقا ولم يمتحن بها وحده ، وانما امتحن بها العالم الاسلامي بأسره ، فقد اخلدت للمسلمين المشاكل والخطوب والقتهم في شر عظيم . لقد واكب الإمام الحسين ( ع ) هذه الاحداث المفزعة التي جرت على أبيه ، ووقف على واقعها ، وقد استبان له كراهية القوم لأبيه لأنه لم يداهن في دينه ، وأراد أن يحمل الناس على الحق المحض والعدل الخالص ، ولا يدع محروما ، ولا مظلوما في البلاد . وعلى اي حال فان هذه الحروب قد ساهمت مساهمة ايجابية في خلق كارثة كربلاء التي لم تأت الا بعد انهيار الاخلاق ، وإماتة الوعي الديني ، والاجتماعي ، وإشاعة الانتهازية والتحلل بين افراد المجتمع ، فقد سيطرت
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 .