الشيخ باقر شريف القرشي
95
حياة الإمام الحسين ( ع )
عبث الخوارج : وتواكبت المحن الشاقة على الامام يقفو بعضها بعضا ، فغارات معاوية متصلة على العراق وخارجه ، وهي تنشر الرعب والهلع في قلوب المواطنين والامام لا يتمكن على حماية الأمن ، وصيانة الناس من الاعتداء قد خلع جيشه يد الطاعة وأعلن العصيان والتمرد ، ولم يعد له أي نفوذ أو سلطان عليه . ومن تلك المحن الشاقة التي ابتلي بها الامام هي فتنة الخوارج فإنه لم يقض عليهم في النهروان ، وانما قضى على جماعة منهم ، وبقي أكثرهم يعيشون معه ، وهم يكيدون له ، ويتربصون به الدوائر ، ويحولون قلوب الناس عنه ، قد امنوا من بطشه واستيقنوا انه لن يبسط عليهم يدا ، ولا ينزل بهم عقوبة ، وقد أطمعهم عدله ، وأغراهم لينه فراحوا يجاهرون بالرد والانكار عليه ، فقد قطع بعضهم عليه خطبته تاليا قوله تعالى : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » فاجابه الامام بآية أخرى « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » وجاءه الخريت ابن راشد السامي في ثلاثين من أصحابه فقال له : يا علي واللّه لا أطيع أمرك ، ولا أصلي خلفك ، واني غدا مفارق لك ، فلطف به الامام وحاججه وخلى بينه وبين حريته ، فلم يسجنه ، وانما ترك له الطريق مفتوحا وولى الرجل إلى قومه من بني ناجية فأخبرهم بما كان بينه وبين الامام ، ثم خرج في الليل يريد الحرب وجرت أحداث كثيرة في خروج الخريت وتمرده ذكرها المؤرخون بالتفصيل . وعلى أي حال فان المسؤولية الكبرى في كثير من الأحداث المفزعة التي مني بها العالم الاسلامي تقع على الخوارج فهم الذين قضوا على مصير