الشيخ باقر شريف القرشي
93
حياة الإمام الحسين ( ع )
الغارة على الحجاز واليمن : وبعث معاوية بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف للغارة على الحجاز واليمن فاتجه نحو يثرب فلم يجد من أهلها أية مقاومة ، فصعد المنبر ورفع عقيرته يندب عثمان وينشر الرعب والارهاب بين الناس . وأخذ البيعة من أهلها لمعاوية ، ثم سار إلى اليمن ، وكان عليها عبيد اللّه ابن عباس عاملا للامام ، فهرب منه حتى أتى الكوفة ، فاستخلف الامام عليها عبد اللّه الحارثي فقتله بسر ، وقتل ابنه ، وعمد إلى طفلين لعبيد اللّه فقتلهما ولما انتهى خبرهما إلى أمهما فقدت وعيها ، وراحت ترثيهما بذوب روحها بأبياتها المشهورة « 1 » . لقد قام سلطان معاوية على قتل الأبرياء ، وذبح الأطفال ، وإشاعة الرعب والفزع في البلاد . ولما انتهت الأنباء الأليمة إلى الامام خارت قواه ، ومزق الأسى قلبه وراح يخطب في جيشه يذكر ما عاناه من الخطوب والكوارث منهم قائلا : « أنبئت بسرا قد اطلع اليمن « 2 » واني واللّه لأظن ان هؤلاء القوم سيدالون « 3 » منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم امامكم في الحق وطاعتهم امامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم ، وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على
--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 193 . ( 2 ) اطلع اليمن : بلغها واحتلتها قواته . ( 3 ) سيدالون : أي ستكون لهم الدولة بسبب اجتماع كلمتهم ، واختلاف رأي العراقيين .