الشيخ باقر شريف القرشي

87

حياة الإمام الحسين ( ع )

البارزين كالأشعث بن قيس فمناهم بالأموال ، ووعدهم بالهبات والمناصب إذا قاموا بعمليات التخريب في جيش الامام وشعبه فاستجابوا إليه فقاموا بدورهم في إشاعة الأراجيف ، وتضليل الرأي العام ، وبث روح التفرقة والخلاف بين الناس « 1 » وقد اثرت دعايتهم تأثيرا هائلا في أوساط ذلك الجيش ، فقد خلعوا طاعة الامام ، وعمدوا إلى عصيانه . لقد كانت الأكثرية الساحقة في معسكر الامام لهم رغباتهم الخاصة التي تتنافى مع مصلحة الدولة ، وغايات رئيسها في حين أن شعب الشام كان على العكس من ذلك يقول الحجاج بن خزيمة لمعاوية : « انك تقوى بدون ما يقوى به علي لأن معك قوما لا يقولون إذا سكت ، ويسكتون إذا نطقت ، ولا يسألون إذا أمرت ومع علي قوم يقولون إذا قال : ويسألون إذا سكت » « 2 » احتلال مصر : ولم تقف محنة الامام وبلاؤه عند حد ، وانما اخذت تتابع عليه المحن ، وهي كأشد ما تكون هولا ، فإنه لم يكد ينتهي من مناجزة المارقين حتى ابتلى في امر دولته فقد أخذ معاوية يحتل أطرافها ، ويغير على بعضها ، ويشيع فيها الخوف والارهاب فقد أيقن بتخاذل جيش الامام ، وما مني به من الفرقة والاختلاف ، وقد اجمع رأيه على احتلال مصر التي هي قلب البلاد العربية ، وقد جعلها طعمة إلى وزيره وباني دولته عمرو بن العاص ليتمتع وحده بخيراتها . وكان الامام قد ولى على مصر الزعيم الكبير قيس بن سعد الأنصاري

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ( 2 ) الاخبار الطوال ( ص 156 )