الشيخ باقر شريف القرشي

69

حياة الإمام الحسين ( ع )

« امهلوني عدوة فرس فاني قد طمعت في النصر . » . « اذن ندخل معك في خطيئتك . . » . وانبرى الأشتر يحاججهم وينقد ما ذهبوا إليه قائلا : « حدثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقي ارذالكم - متى كنتم محقين أحين كنتم تقتلون أهل الشام ، فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم أنتم الآن في امساككم عن القتال محقون ؟ فقتلاكم اذن الذين لا تنكرون فضلهم ، وكانوا خيرا منكم في النار » . ولم يجد معهم هذا الكلام المشرق فقالوا له : « دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في اللّه ، إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا » . ورد عليهم الأشتر بعنف حينما يئس من اصلاحهم وأخذ يحذرهم من معية هذه الفتنة وأنهم لا يرون بعدها عزا أبدا . وحقا انهم لم يروا عزا ، فقد أفلت من أفقهم دولة الحق ، وآل أمرهم إلى معاوية فأخذ يسومهم سوء العذاب . وطلب مالك من الامام أن يناجزهم الحرب فأبى لأن المعارضين كانوا يمثلون الأكثرية الساحقة في جيشه وفتح باب الحرب يؤدي إلى أمظع النتائج فان الأمة تقع فريسة سائغة بأيدي الأمويين . واطرق الامام برأسه ، وقد طافت به موجات من الآلام ، وأخذ يطيل التفكير في العاقبة المرة التي جرها هؤلاء العصاة للأمة ويقول المؤرخون انهم قد اتخذوا سكوته رضى منه بالتحكيم فهتفوا . « ان عليا أمير المؤمنين قد رضي الحكومة ، ورضي بحكم القرآن » . والامام غارق في الهموم ، فقد أفلت منه الأمر ، وتمرد عليه جيشه وليس باستطاعته ان يعمل شيئا ، وقد أدلى ( ع ) بما مني به ، بقوله :