الشيخ باقر شريف القرشي
67
حياة الإمام الحسين ( ع )
« يا علي : أجب القوم إلى كتاب اللّه إذ دعيت له ، وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فو اللّه لنفعلنها إن لم تجبهم . . . » . فكلمهم الامام برقة ولطف ليقلع روح التمرد منهم الا ان كلام الامام ذهب هباء وراح القوم في غيهم يعمهون ، وهم يصرون على ارغام الامام على ايقاف القتال ، وكان الأشعث بن قيس هو الذي يدفعهم إلى ذلك وينادي بأعلى صوته بالرضاء والقبول لدعوة أهل الشام . ولم ير الامام بدا من اجابتهم ، فاصدر أوامره بايقاف عمليات الحروب ، وقلبه الشريف يتقطع ألما وحزنا ، فقد أيقن أن الباطل قد انتصر على الحق ، وان جميع متاعبه ودماء جيشه قد ذهبت سدى . وأصر المتمردون على الامام بسحب مالك الأشتر من ساحة الحرب وكان قد أشرف على الانتصار ، ولم يبق بينه وبين الفتح إلا حلبة شاة ، فأرسل إليه الامام بالقدوم إليه فلم يعن بما امر به ، وقال لرسول الامام : « قل لسيدي : ليست هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي اني قد رجوت اللّه أن يفتح لي فلا تعجلني . . » . ورجع الرسول فأخبر الامام بمقالة القائد العظيم فارتفعت أصوات أولئك الوحوش بالانكار على الامام قائلين : « واللّه ما نراك إلا أمرته ان يقاتل . . » وامتحن الامام في أمرهم كأشد ما تكون المحنة فقال لهم : « أرأيتموني ساررت رسولي ( إليه ) ؟ أليس انما كلمته على رءوسكم علانية وأنتم تسمعون ؟ » . وأصروا على الغي قائلين : « فابعث إليه فليأتيك ، والا فو اللّه اعتزلناك . . » . وأجمعوا على الشر ، وأوشكوا أن يفتكوا بالامام فاصدر أوامره المشددة