الشيخ باقر شريف القرشي
431
حياة الإمام الحسين ( ع )
بالانفاق عليها ، وقد عانى بعضهم الحرمان والبؤس ، وقد صور الشاعر الأسدي سوء حياته الاقتصادية بقصيدة يمدح بها بعض نبلاء الكوفة لينال من معروفه وكرمه يقول فيها : يا أبا طلحة الجواد أغثني * بسجال من سيبك المقسوم احي نفسي - فدتك نفسي - فاني * مفلس - قد علمت ذاك - عديم أو تطوع لنا بسلت دقيق * أجره - ان فعلت ذاك - عظيم قد علمتم - فلا تعامس عني - * ما قضى اللّه في طعام اليتيم ليس لي غير جرة واصيص * وكتاب منمنم كالوشوم وكساء أبيعه برغيف * قد رقعنا خروقه بأديم واكاف اعارنيه نشيط * هو لحاف لكل ضيف كريم « 1 » أرأيت هذا الفقر المدقع الذي دعا الشاعر إلى هذا الاستعطاف والتذلل إنها مشكلة الفقر الذي أخذ بخناقه وعلق شوقي ضيف على هذه الأبيات بقوله : « ومن هنا ارتفع صوت المال في القصيدة الأموية واحتل جوانب غير قليلة منها فقد كان أساسيا في حياة الناس ، فطبيعي أن يكون أساسيا في فنهم وشعرهم ، أليس دعامة هامة من دعائم الحياة ، فلم لا يكون دعامة هامة من دعائم البناء الفني ، انه يستتر في قاع الحياة ، وقاع الشعر لأن الشعر انما هو تعبير عن الحياة « 2 » . ان الحياة الاقتصادية تؤثر أثرا عميقا وفعالا في كيان المجتمع ، وتلعب دورا خطيرا في توجيه المجتمع نحو الخير أو الشر ، وقد ثبت أن كثيرا من الجرائم التي يقترفها بعض المصابين في سلوكهم انما جاءت نتيجة لفقرهم وبؤسهم أو لجشعهم على تحصيل المادة ، وقد اندفع أكثر الجيش
--> ( 1 ) حياة الحيوان للجاحظ 5 / 297 - 299 ( 2 ) التطور والتجديد في الشعر الأموي ( ص 134 )