الشيخ باقر شريف القرشي
428
حياة الإمام الحسين ( ع )
سأبعد داري من قلى عن دياركم * فذوقوا إذا وليت عاقبة البغض « 1 » وحلل الدكتور يوسف خليف هذه الأبيات بقوله : « وأبو السرابا في هذه الأبيات يردد تلك الفكرة القديمة التي عرفت عن أهل الكوفة من أنهم أهل شقاق ونفاق ومساوئ أخلاق ، فيصفهم بالشقاق والجهل وتفرق العزيمة والضعف والعجز ، ويرى أن هذه صفاتهم التي تلازمهم دائما في الحرب والسلم ، وهي صفات لم تجعل أحدا من زعمائهم أو أئمتهم يرضى عنهم ، وهم منفردون بها من بين سائر البشر في جميع أقطار الأرض التي وطأتها قدماه ، ثم يعلن في النهاية ببغضه لهم واعتزامه البعد عنهم ليذوقوا من بعده سوء العاقبة وسوء المصير » « 2 » . ووصفهم أبو بكر الهذلي بقوله : « ان أهل الكوفة قطعوا الرحم ووصلوا المثانة ، كتبوا إلى الحسين بن علي انا معك مائة الف ، وغروه حتى إذا جاء خرجوا إليه وقتلوه وأهل بيته صغيرهم وكبيرهم ، ثم ذهبوا يطلبون دمه ، فهل سمع السامعون بمثل هذا ؟ » « 3 » . الجشع والطمع : وهناك نزعة عامة سادت في أوساط المجتمع الكوفي ، وهي التهالك على المادة والسعي على حصولها بكل طريق ، فلا يبالون في سبيلها بالعار والخزي ، ولقد لعبت هذه الجهة دورها الخطير في اخفاق ثورة مسلم ، فقد بذل ابن زياد الأموال بسخاء للوجوه والاشراف فخفوا إليه سراعا
--> ( 1 ) مقاتل للطالبيين ( ص 544 - 546 ) ( 2 ) حياة الشعر في الكوفة ( ص 445 ) ( 3 ) مختصر البلدان ( ص 173 )