الشيخ باقر شريف القرشي

425

حياة الإمام الحسين ( ع )

التمرد على الولاة : والطابع الخاص الذي عرف به المجتمع الكوفي التمرد على الولاة والتبرم منهم ، فلا يكاد يتولى عليهم وال وحاكم حتى أعلنوا الطعن عليه فقد طعنوا في سعد بن أبي وقاص مؤسس مدينتهم واتهموه بأنه لا يحسن الصلاة « 1 » فعزله عمرو ولى مكانه الصحابي الجليل عمار بن ياسر ، ولم يلبثوا أن شكوه إلى عمر فعزله ، وولى مكانه أبا موسى الأشعري ، ولم تمض أيام من ولايته حتى طعنوا فيه ، وقالوا : لا حاجة لنا في أبي موسى « 2 » وضاق عمر بهم ذرعا وبدا عليه الضجر فسأله المغيرة عن شأنه فقال له : « ما فعلت هذا يا أمير المؤمنين إلا من عظيم ، فهل نابك من نائب ؟ » . فانبرى عمر يشكو إليه الألم الذي داخله من أهل الكوفة قائلا : « وأي نائب أعظم من مائة الف لا يرضون عن أمير ، ولا يرضى عنهم أمير . » « 3 » . وتحدث عمر عنهم فقال : « من عذيري من أهل الكوفة إن استعملت عليهم القوي فجروه ، وان وليت عليهم الضعيف حقروه . » « 4 » . لقد جبلوا على التمرد فهم لا يطيقون الهدوء والاستقرار ، ويرى ديمومبين أن هذه الظاهرة اعتادها الكوفيون من أيام الفرس الذين دأبوا

--> ( 1 ) فتوح البلدان ( ص 287 ) ( 2 ) الطبري ، وجاء فيه انهم اتهموه بأنه يتاجر في اقواتهم . ( 3 ) فتوح البلدان ( ص 279 ) ( 4 ) مختصر كتاب البلدان ( ص 184 ) لابن الفقيه