الشيخ باقر شريف القرشي

422

حياة الإمام الحسين ( ع )

ولا يصدق قولهم « 1 » . لقد كان الجانب العملي في حياتهم هو التقلب والتردد والتخاذل ، وقد غروا زيد بن علي الثائر العظيم فقالوا له : ان معك مائة الف رجل من أهل الكوفة يضربون دونك بأسيافهم « 2 » وقد أحصى ديوانه منهم خمسة عشر ألفا كانوا قد بايعوه على النصرة « 3 » ثم لما اعلن الثورة هبط عددهم إلى مائتي وثمانية عشر رجلا « 4 » وقد نصح داود بن علي زيدا بأن لا ينخدع بأهل الكوفة فقال له : « يا ابن عم إن هؤلاء يغرونك من نفسك ، أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك علي بن أبي طالب حتى قتل ، والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه من عنقه ، وانتهبوا فسطاطه وجرحوه ؟ أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له بأوكد الايمان ثم خذلوه وأسلموه ثم لم يرضوا بذلك حتى قتلوه » « 5 » . وكانوا ينكثون البيعة بعد البيعة ، وقد ألمع إلى هذه الظاهرة أعشى همدان الذي كان شاعر ثورة محمد بن الأشعث الذي ثار على الحجاج يقول داعيا على أهل الكوفة : أبى اللّه إلا أن يتمم نوره * ويطفئ نور الفاسقين فيخمدا وينزل ذلا بالعراق وأهله * لما نقضوا العهد الوثيق المؤكدا وما أحدثوا من بدعة وعظيمة * من القول لم تصعد إلى اللّه مصعدا

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 238 ( 2 ) تأريخ الطبري 2 / 3 / 1677 ( 3 ) الطبري 2 / 3 / 1685 4 - 5 الطبري 2 / 3 / 1679