الشيخ باقر شريف القرشي
39
حياة الإمام الحسين ( ع )
نصرته ، والقيام معه لاخماد نار الفتنة التي أشعلها المتمردون ، وأقبلت الرسل إلى الكوفة فوجدوا عاملها أبا موسى الأشعري يدعو إلى الفتنة ، ويخذل الناس عن نصرة امامهم ويدعوهم إلى التمرد ، ويحبب لهم العافية ، ولم تكن لأبي موسى حجة في ذلك ، وانما كان يعبر عن حقده ، واضغانه على الامام وكان فيما أجمع عليه المؤرخون عثماني الهوى ، وأقبلت رسل الامام على أبي موسى يعنفونه ، ويلومونه ، الا انه لم يعن بهم ، فبعثوا إلى الامام رسالة ذكروا فيها تمرده وعدم استجابته لنداء الحق ، وأرسل إليه الامام هاشم المرقال وهو من خيرة أصحاب الإمام ، وزوده برسالة يطلب فيها مجيء أبي موسى إليه ، ولما انتهى إليه هاشم وعرض عليه رسالة الامام لم يستجب له وبقي مصمما على عناده وعصيانه ، فأرسل هاشم إلى الامام رسالة يخبره فيها بموقف أبي موسى ، وتمرده فبعث الامام ولده الحسن وعمار بن ياسر ومعهما رسالة بعزله ، وتعيين قرضة بن كعب الأنصاري في مكانه ، ولما وصل الإمام الحسن إلى الكوفة التأم الناس حوله زمرا ، وهم يظهرون له الطاعة والولاء ، واعلن لهم عزل الوالي المتمرد وتعيين قرضة في منصبه الا ان ابا موسى بقي مصمما على غيه يثبط عزائم الناس ويدعوهم إلى التخاذل والخروج عن الطاعة ولم يستجب للإمام الحسن ، ورأى الزعيم الكبير مالك الأشتر ان الامر لا يتم إلا باخراج أبي موسى مهان الجانب فجمع نفرا من قومه أولى بأس شديد فأغار بهم على قصر الامارة ، واخذ الناس ينهبون أمتعته وأمواله ، فاضطر الجبان إلى الاعتزال عن عمله ، ومكث ليلته في الكوفة ثم خرج هاربا حتى أتى مكة فأقام مع المعتزلين . ودعا الإمام الحسن ( ع ) الناس إلى الخروج لنصرة أبيه ، وقد نفر معه آلاف كثيرة فريق منها ركب السفن ، وفريق آخر ركب المطي ، وهم مسرورون كأشد ما يكون السرور بنصرتهم للامام .