الشيخ باقر شريف القرشي

380

حياة الإمام الحسين ( ع )

غير الموت من لونهما ، وهذا الدم الذي ينضح منهما ويسيل كل مسيل ، ثم منظر أسماء بن خارجة وهو يحتال في طرقات الكوفة على دوابه التي تتبختر به آمنا مطمئنا ، ويسأل إلى متى سيظل هذا الرجل في امنه وخيلائه ومن حوله قبيلة القتيل تطالبه بالثأر ، فلا يجد أشد من طعنها في كرامتها ، فيقول لهم ان لم تثأروا بقتيلكم فكونوا بغايا ببغي شرفهن بثمن بخس دراهم معدودات « 1 » . لقد تنكرت مذحج لزعيمها الكبير فلم تف له حقوقه فتركته أسيرا بيد ابن مرجانة يمعن في ارهاقه من دون أن تحرك ساكنا في حين أنها كانت لها السيادة والسيطرة على الكوفة كما يرى ذلك فلهوزن وعلى أي حال فقد كان لاعتقال هانئ الأثر الكبير في ذيوع الفزع والخوف في نفوس الكوفيين مما أدى إلى تفرق الناس عن مسلم واخفاق الثورة ثورة مسلم : ولما علم مسلم بما جرى على هانئ بادر لاعلان الثورة على ابن زياد لعلمه بأنه سيلقى نفس المصير الذي لاقاه هانئا ، فاوعز إلى عبد اللّه بن حازم أن ينادي في أصحابه وقد ملأ بهم الدور ، فاجتمع إليه أربعة آلاف « 2 »

--> ( 1 ) حياة الشعر في الكوفة إلى نهاية القرن الثاني للهجرة ( ص 463 - 464 ) . ( 2 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 271 ، المناقب لابن شهرآشوب 5 / 126 من مصورات مكتبة الامام أمير المؤمنين .