الشيخ باقر شريف القرشي
367
حياة الإمام الحسين ( ع )
وكان في استطاعته قتله ولو أنه فعل ذلك لحرم يزيد نفسا جبارة ، ويدا فتاكة ، وقوة لا يستهان بها ، ولكن مسلما متأثر بهدي ابن عمه عاف هذا المسلك وصان نفسه من أن يقتله غيلة ومكرا ، « 1 » . ان مهمة مسلم التي عهد بها إليه هي أخذ البيعة من الناس والتعرف على مجريات الأجداث ، ولم يعهد إليه بأكثر من ذلك ، ولو قام باغتيال الطاغية لخرج عن حدود مسئولياته . . على أن الحكومة التي جاء ممثلا لها انما هي حكومة دينية تعني قبل كل شيء بمبادئ الدين والالتزام بتطبيق سننه وأحكامه ، وليس من الاسلام في شيء القيام بعملية الاغتيال . وقد كان أهل البيت ( ع ) يتحرجون كأشد ما يكون التحرج من السلوك في المنعطفات ، وكانوا ينعون على الأمويين شذوذ أعمالهم التي لا تتفق مع نواميس الدين ، وما قام الحسين بنهضته الكبرى الا لتصحيح الأوضاع الراهنة وإعادة المنهج الاسلامي إلى الناس . . وما ذا يقول مسلم للأخيار والمتحرجين في دينهم لو قام بهذه العملية التي لا يقرها الدين . وعلى أي حال فقد استمسك مسلم بفضائل دينه وشرفه من اغتيال ابن زياد ، وكان تحت قبضته ، وان من أهزل الأقوال وأوهنها القول بأن عدم فتكه به ناشئ عن ضعفه وخوره ، فان هذا أمر لا يمكن أن يصغى إليه فقد أثبت في مواقفه البطولية في الكوفة حينما غدر به أهلها ما لم يشاهد التأريخ له نظيرا في جميع مراحله ، فقد صمد أمام ذلك الزحف الهائل من الجيوش فقابلها وحده ولم تظهر عليه أي بادرة من الخوف والوهن ، فقد قام بعزم ثابت يحصد الرؤوس ويحطم الجيوش حتى ضجت الكوفة من كثرة من قتل منها ، فكيف يتهم بطل هاشم وفخر عدنان بالوهن والضعف ؟
--> ( 1 ) ريحانة الرسول ( ص 178 )