الشيخ باقر شريف القرشي
352
حياة الإمام الحسين ( ع )
وقد اتهمتها بالضعف أو بالتواطؤ مع الثوار ، وقام الحزب الأموي باتصال سريع بحكومة دمشق ، وطلبوا منها اتخاذ الاجراءات الفورية قبل أن يتسع نطاق الثورة ، ويأخذ العراق استقلاله ، وينفصل عن التبعية لدمشق ، ومن بين الرسائل التي وفدت على يزيد رسالة عبد اللّه الحضرمي ، جاء فيها : « أما بعد : فان مسلم بن عقيل ، قدم الكوفة ، وبايعته الشيعة للحسين بن علي ، فإن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك ، ويعمل مثل عملك في عدوك فان النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف . » « 1 » . وتدعو هذه الرسالة إلى اقصاء النعمان عن مركزه ، واستعمال شخص آخر مكانه قوي البطش ليتمكن من القضاء على الثورة ، فان النعمان لا يصلح للقضاء عليها ، وكتب إليه بمثل ذلك عمارة بن الوليد بن عقبة وعمر ابن سعد . فزع يزيد : وفزع يزيد حينما توافدت عليه رسائل عملائه في الكوفة بمبايعة أهلها للحسين ، فراودته الهواجس ، وظل ينفق ليله ساهرا يطيل التفكير في الأمر فهو يعلم أن العراق مركز القوة في العالم الاسلامي وهو يبغضه ويحقد على أبيه ، فقد أصبح موترا منهم لما صبوه عليه من الظلم والجور ، وان كراهية أهل العراق ليزيد لا تقل عن كراهيتهم لأبيه ، كما أنه على
--> ( 1 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 267