الشيخ باقر شريف القرشي
346
حياة الإمام الحسين ( ع )
أهلها ، ونصرة أهل البيت ، والمسالمة لمن سالموا ، والمحاربة لمن حاربوا وقد شبه السيد المقرم هذه البيعة بيعة الأوس والخزرج للنبي ( ص ) « 1 » وكان حبيب بن مظاهر الأسدي يأخذ البيعة منهم للحسين « 2 » . كلمة عابس الشاكري : وانبرى المؤمن الفذ عابس بن شبيب الشاكري فاعرب لمسلم عن ولائه الشخصي واستعداده للموت في سبيل الدعوة الا انه لم يتعهد له بأي أحد من أهل مصره قائلا : « أما بعد : فاني لا أخبرك عن الناس ، ولا أعلم ما في أنفسهم ، وما أغرك منهم ، واللّه إني محدثك عما أنا موطن عليه نفسي ، واللّه لأجيبنكم إذا دعوتم ، ولأقاتلن معكم عدوكم ، ولأضربن بسيفي دونكم حتى القى اللّه ، لا أريد بذلك الا ما عند اللّه . . » . وقد صدق عابس ما عاهد عليه اللّه ، فلم يخن ضميره ففدى بنفسه ريحانة رسول اللّه ( ص ) واستشهد بين يديه في كربلا . . وانبرى حبيب ابن مظاهر فخاطب عابسا قائلا له : « رحمك اللّه ، فقد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك ، وانا واللّه الذي لا إله الا هو على مثل ما أنت عليه » . واندفع سعيد الحنفي فأيد مقالة صاحبيه « 3 » وهؤلاء الابطال من
--> ( 1 ) الشهيد مسلم بن عقيل ( ص 103 ) . ( 2 ) الحدائق الوردية 1 / 125 من مخطوطات مكتبة الامام كاشف الغطاء العامة . ( 3 ) تأريخ الطبري 6 / 199 .