الشيخ باقر شريف القرشي

336

حياة الإمام الحسين ( ع )

الكوفة « 1 » كما وردت عليه في يوم واحد ستمائة كتاب « 2 » . وعلى أي حال فقد كثرت كتب أهل الكوفة إلى الامام وقد وقع فيها الأشراف وقراء المصر وهي تمثل تعطشهم لقدوم الامام ليكون منقذا لهم من طغمة الحكم الأموي ولكن بمزيد الأسف فقد انطوت صحيفة ذلك الأمل ، وانقلب الوضع وتغيرت الحالة ، وإذا بالكوفة تنتظر الحسين لتسقي سيوفها من دمه ، وتطعم نبالها من لحمه . . تريد أن تحتضن جسد الحسين لتوزعه السيوف ، وتطعنه الرماح ، وتسحقه الخيول بحوافرها . الكوفة تنتظر الحسين لتثب عليه وثبة الأسد ، وتنشب أظفارها بذلك الجسد الطاهر ، الكوفة تنتظر الحسين لتسبي عياله بدل أن تحميهم ، وتروع أطفاله بدل أن تؤويهم « 3 » . وهكذا شاءت المقادير ، ولا راد لأمر اللّه على نكث القوم لبيعة الامام واجماعهم على حربه ويقول المؤرخون ان الامام بعد ما وافته هذه الرسائل عزم على أن يلبي أهل الكوفة ويوفد إليهم ممثله العظيم مسلم بن عقيل .

--> ( 1 ) الوافي في المسألة الشرقية 1 / 43 . ( 2 ) الدر المسلوك في أحوال الأنبياء والأوصياء 1 / 107 من مخطوطات مكتبة الإمام الحكيم . ( 3 ) مع الحسين في نهضته ( ص 157 ) .