الشيخ باقر شريف القرشي

33

حياة الإمام الحسين ( ع )

كلاب الحوأب وإياك أن تكوني أنت يا حميراء « 1 » . - تقدمي رحمك اللّه ودع هذا القول . فلم تبرح من مكانها ، وطافت بها الهموم والآلام ، وأيقنت بضلالة قصدها ، وذعرت القيادة العسكرية من توقف عائشة التي اتخذوها قبلة لهم يغرون بها السذج والبسطاء فخفوا إليها في دهشة قائلين : « يا أمه » . فقطعت عليهم الكلام وراحت تقول بنبرات ملؤها الأسى والحزن . « أنا واللّه صاحبة كلاب الحوأب . . . ردوني ، ردوني » . وأسرع إليها ابن أختها عبد اللّه بن الزبير كأنه ذئب فانهارت امامه ، واستجابت لعواطفها ، ولولاه لارتدت على عقبيها إلى مكة فجاء لها بشهود اشترى ضمائرهم فشهدوا عندها أنه ليس بماء الحوأب وهي أول شهادة زور تقام في الاسلام « 2 » فاقلعت عن فكرتها واخذت تقود الجيوش لحرب وصي رسول اللّه ( ص ) وباب مدينة علمه . في ربوع البصرة : ودهمت جيوش عائشة أهل البصرة فملئت قلوبهم ذعرا وفزعا ،

--> ( 1 ) روى ابن عباس عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال يوما لنسائه وهن جميعا عنده : أيتكن صاحبة الجمل الأدب تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة كلهم في النار ، وتنجو بعد ما كادت ، شرح النهج 2 / 297 ، ابن كثير 6 / 212 ، الخصائص للسيوطي 2 / 137 الاستيعاب وجاء فيه : « وهذا الحديث من اعلام نبوته ( ص ) » . ( 2 ) مروج الذهب 2 / 347 ، تاريخ اليعقوبي .