الشيخ باقر شريف القرشي

290

حياة الإمام الحسين ( ع )

16 - العهد النبوي : واستشف النبي ( ص ) من وراء الغيب ما يمنى به الاسلام من الأخطار الهائلة على أيدي الأمويين ، وانه لا يمكن بأي حال تجديد رسالته وتخليد مبادئه إلا بتضحية ولده الإمام الحسين ( ع ) فإنه هو الذي يكون الدرع الواقي لصيانة الاسلام فعهد إليه بالتضحية والفداء ، وقد أدلى الحسين بذلك حينما عذله المشفقون عليه من الخروج إلى العراق فقال ( ع ) لهم : « أمرني رسول اللّه ( ص ) بأمر وأنا ماض إليه . . » . ويقول المؤرخون : ان النبي ( ص ) كان قد نعى الحسين إلى المسلمين وأحاطهم علما بشهادته وما يعانيه من أهوال المصائب ، وكان - باستمرار - يتفجع عليه ويلعن قاتله ، وكذلك أخبر الامام أمير المؤمنين ( ع ) بشهادته وما يجرى عليه ، وقد ذكرنا في الحلقة الأولى من هذا الكتاب الأخبار المتواترة بذلك . . وكان الإمام الحسين ( ع ) على علم وثيق بما يجرى عليه فقد سمع ذلك من جده وأبيه وقد أيقن بالشهادة ، ولم يكن له أي أمل في الحياة فمشى إلى الموت بعزم وتصميم امتثالا لأمر جده الذي عهد إليه بذلك . 17 - العزة والكرامة : ومن أوثق الأسباب التي ثار من أجلها أبو الأحرار هو العزة والكرامة فقد أراد الأمويون ارغامه على الذل ، والخنوع ، فأبى إلا أن يعيش عزيزا تحت ظلال السيوف والرماح ، وقد أعلن سلام اللّه عليه ذلك يوم الطف بقوله : « الا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة ،