الشيخ باقر شريف القرشي
279
حياة الإمام الحسين ( ع )
وسائر تمرات الفتوح والغنائم ، فحازوا الثراء العريض ، وتكدست في بيوتهم الأموال الهائلة التي حاروا في صرفها ، وقد اعلن معاوية امام المسلمين ان المال مال اللّه ، وليس مال المسلمين فهو أحق به ، ويقول سعيد بن العاص : انما السواد بستان قريش ، وقد أخذوا ينفقون الأموال على اغراضهم السياسية التي لا تمت بصلة لصالح الأمة . أما مواد انفاقهم البارزة فهي : أ - شراء الضمائر والأديان ، وقد تقدمت الشواهد المؤيدة لذلك عند البحث عن سياسة معاوية الاقتصادية . ب - الانفاق على لجان الوضع لافتعال الأخبار التي تدعم الكيان الأموي وتحط من قيمة أهل البيت ، وقد ألمعنا إلى ذلك بصورة مفصلة . ج - الهبات الهائلة والعطايا الوافرة للوجوه والأشراف لكم أفواههم عما تقترفه السلطة من الظلم للرعية . د - الصرف على المجون والدعارة ، فقد امتلأت بيوتهم بالمغنين والمغنيات وأدوات العزف وسائر المنكرات . هذه بعض الموارد التي كان ينفق عليها الأموال ، في حين أن الجوع قد نهش الأمة وعمت فيها المجاعة ، وانتشر شبح الفقر في جميع الأقطار الاسلامية سوى الشام فقد رفه عليها لأنها الحصن المنيع الذي كان يحمي جور الأمويين وظلمهم . وقد ثار الإمام الحسين ( ع ) ليحمي اقتصاد الأمة ويعيد توازن حياتها المعاشية ، وقد صادر أموالا من الخراج كانت قد أرسلت لمعاوية ، كما صادر أموالا أخرى أرسلت من اليمن إلى خزينة دمشق في أيام يزيد ، وقد انفقها على الفقراء والمعوزين ، وكان ( ع ) أكثر ما يعاني من الآلام هو انه يرى الفقر قد أخذ بخناق المواطنين ، ولم ينفق شيء من بيت المال على انعاش حياتهم .