الشيخ باقر شريف القرشي
277
حياة الإمام الحسين ( ع )
وإذا انحرفت عن واجباتها فان الأمة تصاب بتدهور سريع في جميع مقوماتها الفكرية والاجتماعية . . . ومن ثم فقد عنى الاسلام في شأنها أشد ما تكون العناية ، فالزم من يتصدى لها بان تتوفر فيه النزعات الخيرة والصفات الشريفة من العدالة والأمانة ، والخبرة بما تحتاج إليه الأمة في مجالاتها الاقتصادية والإدارية والسياسية ، وحرم على من فقد هذه الصفات أن يرشح نفسه للخلافة . . وقد تحدت ( ع ) في أولى رسائله إلى أهل الكوفة عن الصفات التي يجب أن تتوفر فيمن يرشح نفسه إلى امامة المسلمين وإدارة شؤونهم قال ( ع ) : « فلعمري ما الامام إلا العامل بالكتاب ، والآخذ بالقسط ، والدائن بالحق ، والحابس نفسه على ذات اللّه » « 1 » . فمن تحلى بهذه الصفات كان له الحق في تقديم نفسه لامامة المسلمين وخلافتهم ، ومن لم يتصف بها فلا حق له في التصدي لهذا المركز الخطير الذي كان يشغله الرسول ( ص ) . . . ان الخلافة الاسلامية ليست مجرد سلطة زمنية على الأمة ، وانما هي نيابة عن الرسول ( ص ) وامتداد ذاتي لحكومته المشرقة . وقد رأى الإمام الحسين أن مركز جده قد صار إلى سكير مستهتر لا يعي الا شهواته ورغباته ، فثار ( ع ) ليعيد للخلافة الاسلامية كيانها المشرق وماضيها الزاهر .
--> ( 1 ) الطبري 6 / 197 .