الشيخ باقر شريف القرشي
269
حياة الإمام الحسين ( ع )
ولم يفجر الإمام الحسين ( ع ) ثورته الكبرى أشرا ، ولا بطرا ، ولا ظالما ، ولا مفسدا - حسب ما يقول - وانما انطلق ليؤسس معالم الاصلاح في البلاد ، ويحقق العدل الاجتماعي بين الناس ، ويقضي على أسباب النكسة الأليمة التي مني بها المسلمون في ظل الحكم الأموي الذي الحق بهم الهزيمة والعار . لقد انطلق الامام ليصحح الأوضاع الراهنة في البلاد ، ويعيد للأمة ما فقدته من مقوماتها وذاتياتها ، ويعيد لشراينها الحياة الكريمة التي تملك بها ارادتها وحريتها في مسيرتها النضالية لقيادة أمم العالم في ظل حكم متوازن تذاب فيه الفوارق الاجتماعية ، وتقام الحياة على أسس صلبة من المحبة والإخاء ، انه حكم اللّه خالق الكون وواهب الحياة ، لا حكم معاوية الذي قاد مركبة حكومته على أمانة وعي الانسان ، وشل حركاته الفكرية والاجتماعية . لقد فجر الإمام ( ع ) ثورته الكبرى التي أوضح اللّه بها الكتاب ، وجعلها عبرة لأولي الألباب ، فأضاء بها الطريق ، وأوضح بها القصد ، وأنار بها الفكر ، فانهارت بها السدود والحواجز التي وضعها الحكم الأموي امام التطور الشامل الذي يريده الاسلام لأبنائه ، فلم يعد بعد الثورة أي ظل للسلبيات الرهيبة التي أقامها الحكم الأموي على مسرح الحياة الاسلامية ، فقد انتقضت الأمة - بعد مقتل الامام - كالمارد الجبار وهي تسخر من الحياة ، وتستهزأ بالموت ، وتزج بابنائها في ثورات متلاحقة حتى أطاحت بالحكم الأموي ، واكتسحت معالم زهوه . ولم يقدم الامام على الثورة إلا بعد ان انسدت امامه جميع الوسائل وانقطع كل أمل له في اصلاح الأمة ، وانقاذها من السلوك في المنعطفات فأيقن انه لا طريق للاصلاح إلا بالتضحية الحمراء ، فهي وحدها التي