الشيخ باقر شريف القرشي
250
حياة الإمام الحسين ( ع )
استشارته لمروان : وحار الوليد في امره فرأى أنه في حاجة إلى مشورة مروان عميد الأسرة الأموية فبعث خلفه ، فاقبل مروان وعليه قميص أبيض وملأه موردة « 1 » فنعى إليه معاوية فجزع مروان وعرض عليه ما أمره يزيد من ارغام المعارضين على البيعة له وإذا اصروا على الامتناع فيضرب أعناقهم ، وطلب من مروان أن يمنحه النصيحة ، ويخلص له في الرأي . رأي مروان : وأشار مروان على الوليد فقال له : ابعث إليهم في هذه الساعة فتدعوهم إلى البيعة والدخول في طاعة يزيد ، فان فعلوا قبلت ذلك منهم ، وان أبوا قدمهم ، واضرب أعناقهم قبل أن يدروا بموت معاوية ، فإنهم إن علموا ذلك وثب كل رجل منهم فاظهر الخلاف ، ودعا إلى نفسه ، فعند ذلك أخاف أن يأتيك من قبلهم ما لا قبل لك به ، الا عبد اللّه بن عمر فإنه لا ينازع في هذا الأمر أحدا . . مع اني اعلم أن الحسين بن علي لا يجيبك إلى بيعة يزيد ، ولا يرى له عليه طاعة ، وو اللّه لو كنت في موضعك لم أراجع الحسين بكلمة واحدة حتى أضرب رقبته كائنا في ذلك ما كان . وعظم ذلك على الوليد وهو احنك بني أمية وأملكهم لعقله ورشده فقال لمروان : « يا ليت الوليد لم يولد ولم يك شيئا مذكورا . » .
--> ( 1 ) تأريخ الاسلام للذهبي 1 / 269 .