الشيخ باقر شريف القرشي
248
حياة الإمام الحسين ( ع )
فبايعهم ، وابدا بوجوه قريش وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي فان أمير المؤمنين - يعني معاوية - عهد إلي في أمره الرفق واستصلاحه » « 1 » وليس في هذه الرواية ذكر لابن الزبير وابن عمر إذ لم تكن لهما أية أهمية في نظر يزيد إلا انا نشك فيما جاء في أخر هذه الرسالة من أن معاوية قد عهد إلى يزيد الرفق بالحسين واستصلاحه ، فان معاوية قد وقف موقفا ايجابيا يتسم بالعداء والكراهية لعموم أهل البيت ( ع ) واتخذ ضدهم جميع الاجراءات القاسية كما ألمعنا إلى ذلك في البحوث السابقة ، وأكبر الظن ان هذه الجملة قد أضيفت إليها لتبرير معاوية ، ونفي للمسئولية عنه فيما ارتكبه ولده من الجرائم ضد العترة الطاهرة . بقي هنا شيء وهوان هذه الرسالة قد وصفها المؤرخون كأنها اذان فأرة لصغرها ولعل السبب في ارسالها بهذا الحجم هو ان يزيد قد حسب أن الوليد سينفذ ما عهد إليه من قتل الحسين وابن الزبير ، ومن الطبيعي ان لذلك كثيرا من المضاعفات السيئة ومن أهمها ما يلحقه من التذمر والسخط الشامل بين المسلمين فأراد أن يجعل التبعة على الوليد ، وأنه لم يعهد إليه بقتلهما ، وانه لو أمره بذلك لاصدر مرسوما خاصا مطولا به . وحمل الرسالتين زريق مولى معاوية فاخذ يجذ في السير لا يلوي على شيء حتى انتهى إلى يثرب « 2 » وكان معه عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح متلثما لا يبدو منه الا عيناه فصادفه عبد اللّه بن الزبير فاخذ بيده وجعل
--> ( 1 ) تأريخ ابن عساكر 13 / 68 . ( 2 ) تأريخ الاسلام للذهبي 1 / 269 ، تأريخ خليفة خياط 1 / 222 وجاء في تأريخ ابن عساكر 13 / 68 وكتب يزيد مع عبد اللّه بن عمر ، وابن إدريس العامري عامر بن لؤي هذه الرسالة .