الشيخ باقر شريف القرشي
243
حياة الإمام الحسين ( ع )
وتسلم يزيد بعد هلاك أبيه قيادة الدولة الاسلامية ، وهو في غضارة العمر ، لم تهذبه الأيام ولم تصقله التجارب ، وانما كان - فيما اجمع عليه المؤرخون - موفور الرغبة في اللهو والقنص والخمر والنساء وكلاب الصيد وممعنا كل الامعان في اقتراف المنكر والفحشاء ، ولم يكن حين هلاك أبيه في دمشق ، وانما كان في رحلات الصيد في حوارين الثنية « 1 » فأرسل إليه الضحاك بن قيس رسالة يعزيه فيها بوفاة معاوية ، ويهنئه بالخلافة ، ويطلب منه الاسراع إلى دمشق ليتولى أزمة الحكم ، وحينما قرأ الرسالة اتجه فورا نحو عاصمته في ركب من أخواله ، وكان ضخما كثير الشعر ، وقد شعث في الطريق وليس عليه عمامة ، ولا متقلدا بسيف ، فأقبل الناس يسلمون عليه ، ويعزونه ، وقد عابوا عليه ما هو فيه ، وراحوا يقولون : « هذا الاعرابي الذي ولاه معاوية أمر الناس ، واللّه سأله عنه » « 2 » واتجه نحو قبر أبيه فجلس عنده وهو باك العين ، وأنشأ يقول : جاء البريد بقرطاس يخب به * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا قلنا لك الويل ما ذا في كتابكم * قال الخليفة أمسى مدنفا وجعا « 3 » ثم سار متجها نحو القبة الخضراء في موكب رسمي تحف به علوج أهل الشام وأخواله وسائر بني أمية .
--> ( 1 ) الفتوح 4 / 265 . ( 2 ) تأريخ الاسلام للذهبي 1 / 267 . ( 3 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 261 .