الشيخ باقر شريف القرشي

231

حياة الإمام الحسين ( ع )

نصيحة الخدري للامام : وشاعت في الأوساط الاجتماعية أنباء وفود أهل الكوفة ، على الإمام الحسين ( ع ) واستنجادهم به لانقاذهم من ظلم معاوية وجوره ، ولما علم أبو سعيد الخدري بذلك خف مسرعا للامام ينصحه ويحذره ، وهذا نص حديثه : « يا أبا عبد اللّه اني انا ناصح ، واني عليكم مشفق ، وقد بلغني أنه قد كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة ، يدعونكم إلى الخروج إليهم ، فلا تخرج إليهم ، فاني سمعت أباك يقول بالكوفة ، واللّه لقد مللتهم ، وابغضتهم وملوني وأبغضوني ، وما يكون منهم وفاء قط ، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب ، واللّه ما لهم ثبات ولا عزم على أمر ، ولا صبر على السيف » « 1 » وليس من شك في أن أبا سعيد الخدري كان من ألمع أصحاب الإمام أمير المؤمنين وأكثرهم اخلاصا وولاء لأهل البيت ، وقد دفعه حرصه على الإمام الحسين ، وخوفه عليه من معاوية أن يقوم بالنصيحة له في عدم خروجه على معاوية ، ولم تذكر المصادر التي بأيدينا جواب الإمام الحسين له . استيلاء الحسين على أموال للدولة : وكان معاوية ينفق أكثر أموال الدولة على تدعيم ملكه ، كما كان يهب الأموال الطائلة لبني أمية لتقوية مركزهم السياسي والاجتماعي ، وكان الإمام الحسين يشجب هذه السياسة ، ويري ضرورة انقاذ الأموال من من معاوية وانفاقها على المحتاجين ، وقد اجتازت على يثرب أموال من اليمن إلى خزينة دمشق ، فعمد الامام إلى الاستيل‌اء عليها ، ووزعها على

--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 161 ، تأريخ ابن عساكر 13 / 67 .