الشيخ باقر شريف القرشي
229
حياة الإمام الحسين ( ع )
ما قد رأيتم ، وعلمتم وشهدتم ، واني أريد أن أسألكم عن شيء فان صدقت فصدقوني ، وإن كذبت فكذبوني ، اسمعوا مقالتي ، واكتبوا قولي ، ثم ارجعوا إلى امصاركم وقبائلكم ، فمن أمنتم من الناس ، ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقنا ، فاني أتخوف أن يدرس هذا الأمر ويغلب ، واللّه متم نوره ولو كره الكافرون » . وما ترك شيئا مما أنزله اللّه فيهم من القرآن الا تلاه وفسره ولا شيئا مما قاله رسول اللّه ( ص ) في أبيه وأخيه وفي نفسه وأهل بيته إلا رواه . وكل ذلك يقول أصحابه : اللهم نعم ، قد سمعنا وشهدنا ، ويقول التابعي : اللهم قد حدثني به من أصدقه وائتمنه من الصحابة فقال ( ع ) . « أنشدكم اللّه الا حدثتم به من تثقون به وبدينه . . » « 1 » . وكان هذا المؤتمر أول مؤتمر اسلامي عرفه المسلمون في ذلك الوقت وقد شجب فيه الامام سياسة معاوية ودعا المسلمين لإشاعة فضائل أهل البيت ( ع ) ، وإذاعة مآثرهم التي حاولت السلطة حجبها عن المسلمين . رسالة جعدة للامام : وكان جعدة بن هبيرة بن أبي وهب من اخلص الناس للإمام الحسين عليه السّلام ، وأكثرهم مودة له وقد اجتمعت عنده الشيعة ، وأخذوا يلحون عليه في مراسلة الامام للقدوم إلى مصرهم ليعلن الثورة على حكومة معاوية ، ورفع جعدة رسالة للامام وهذا نصها : « أما بعد : فان من قبلنا من شيعتك متطلعة أنفسهم إليك ، لا يعدلون بك أحدا ، وقد كانوا عرفوا رأي الحسن أخيك في الحرب . وعرفوك باللين
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسن 2 / 216 - 217 .