الشيخ باقر شريف القرشي

175

حياة الإمام الحسين ( ع )

زياد فطلب منهم مواجهة معاوية لعله أن يعفو عنه فاستجابوا له وارسلوه مخفورا إلى دمشق فلما مثل عند الطاغية قال له : « إيه أخا ربيعة ما تقول في علي ؟ . . » « دعني ولا تسألني فهو خير لك . . . » « واللّه لا أدعك . . » . فانبرى البطل الفذ يدلي بفضائل الامام ، ويشيد بمقامه قائلا : أشهد انه كان من الذاكرين اللّه كثيرا ، والآمرين بالحق ، والقائمين بالقسط ، والعافين عن الناس » « والتاع معاوية فعرج نحو عثمان لعله أن ينال منه فيستحل إراقة دمه فقال له : « ما قولك في عثمان ؟ » فاجابه عن انطباعاته عن عثمان ، فغاظ ذلك معاوية وصاح به : « قتلت نفسك » « بل إياك قتلت ، ولا ربيعة بالوادي . » وظن عبد الرحمن أن أسرته ستقوم بحمايته وانقاذه ، فلم ينبر إليه أحد ولما أمن منهم معاوية بعثه إلى الطاغية زياد ، وأمره بقتله فبعثه زياد إلى « قس الناطف » « 1 » فدفنه وهو حي « 2 » لقد رفع هذا البطل العظيم راية الحق ، وحمل معول الهدم على قلاع الظلم والجور ، واستشهد منافحا عن أقدس قضية في الاسلام . هؤلاء بعض الشهداء من اعلام الشيعة الذين حملوا مشعل الحرية ، وأضاءوا الطريق لغيرهم من الثوار الذين أسقطوا هيبة الحكم الأموي ، وعملوا على أنقاضه .

--> ( 1 ) قس الناطف : موضع قريب من الكوفة . ( 2 ) الطبري 6 / 155 .