الشيخ باقر شريف القرشي
135
حياة الإمام الحسين ( ع )
تفلل وحدة الأمة ، وإشاعة العداء بين أبنائها ، يقول العقاد : « وكانت له - اي لمعاوية - حيلته التي كررها واتقنها وبرع فيها ، واستخدمها مع خصومه في الدولة من المسلمين وغير المسلمين ، وكان قوام تلك الحيلة العمل الداثب على التفرقة والتخذيل بين خصومه بإلقاء الشبهات بينهم ، وإثارة الإحن فيهم ، ومنهم من كانوا من أهل بيته وذوي قرباه . . كان لا يطيق ان يرى رجلين ذوي خطر على وفاق ، وكان التنافس الفطري بين ذوي الأخطار مما يعينه على الإيقاع بهم » . « 1 » لقد شتتت كلمة المسلمين ، وفصم عرى الاخوة الإسلامية التي عقد أواصرها الرسول الكريم ، وبنى عليها مجتمعه . اضطهاد الموالي : وبالغ معاوية في اضطهاد الموالي واذلالهم ، وقد رام ان يبيدهم إبادة شاملة يقول المؤرخون : انه دعا الأحنف بن قيس وسمرة بن جندب وقال لهما : « اني رأيت هذه الحمراء قد كثرت ، وأراها قد قطعت على السلف ، وكأني انظر إلى وثبة منهم على العرب والسلطان ، فقد رأيت أن اقتل شطرا منهم ، وادع شطرا لإقامة السوق وعمارة الطريق » . ولم يرتض الأحنف وسمرة هذا الأجراء الخطير فأخذا يلطفان به حتى عدل عن رأيه . « 2 » لقد سنّ معاوية اضطهاد الموالي ، واخذت الحكومات التي تلت من بعده تشيع فيهم الجور والحرمان بالرغم من اشتراكهم في الميادين العسكرية
--> ( 1 ) معاوية في الميزان ( ص 64 ) ( 2 ) العقد الفريد 2 / 260 .