الشيخ باقر شريف القرشي

13

حياة الإمام الحسين ( ع )

تشهد له الانسانية مثيلا في كثير من مراحل تاريخها . لقد كانت المظالم الاجتماعية - في عهد معاوية - بمرأى من الإمام الحسين عليه السلام ومسمع ، فروعته وافزعته إلى حد بعيد ، فقد كان بحكم قيادته الروحية لأمة جده يحس باحاسيسها ، ويتألم لآلامها ، ويحيا بحياتها ، وكان من أعظم ما عاناه من المحن والخطوب تتبع الجزارين والجلادين من ولاة معاوية لشيعة أهل البيت امعانا في قتلهم ، وحرفا لبيوتهم ، ومصادرة لأموالهم ، لا يألون جهدا في ظلمهم بكل طريق ، وقد قام الامام بدوره في شجب تلك السياسة الظالمة فبعث المذكرات الصارخة لطاغية دمشق يشجب فيها الاجراءات الظالمة التي اتخذها عماله وولاته لإبادة محيي أهل البيت والعارفين بفضلهم ، وقد جاء في بعض بنودها أنه نفى أن يكون معاوية من هذه الأمة ، وانما هو عنصر غريب ، ومعاد لها ، والحق إنه كذلك فقد أثبتت تصرفاته السياسية أنه من ألد أعدائها ، وانه كان ينبغي لها الغوائل ويكيد لها في غلس الليل ، وفي وضح النهار ، قد جهد في اذلالها وارغامها على الجور . وكان من أفجع ما رزأ به معاوية الأمة أنه فرض خليعه المهتوك يزيد القرود والفهود - كما يسميه المؤرخون - خليفة عليها يعيث في دينها ودنياها ، ويجر لها الويلات والخطوب . - 5 - وفقدت الأمة في عهد معاوية وخليعه يزيد جميع عناصرها ومقوماتها ولم تعد خير أمة أخرجت للناس - حسب ما يريده اللّه لها - فقد عاث فيها معاوية فرباها على الوصولية والانتهازية ، ورباها على الذل والعبودية ،