الشيخ باقر شريف القرشي
124
حياة الإمام الحسين ( ع )
واقضي على نفسي إذ الأمر نابني * وفي الناس من يقضى عليه ولا يقضي والبس أثواب الحياء وقد أرى * مكان الغنى الا أهين له عرضي وقال لرسول معاوية : « قل له : واللّه يا ابن آكلة الأكباد لا تجد في صحيفتك حسنة أنا سببها أبدا . وانتشر الفقر في بيوت الأنصار ، وخيم عليهم البؤس حتى لم يتمكن الرجل منهم على شراء راحلة يستعين بها على شؤونه ، ولما حج معاوية واجتاز على يثرب استقبله الناس ، ومنهم الأنصار وكان أكثرهم مشاة فقال لهم : « ما منعكم من تلقي كما يتلقاني الناس ! ! ؟ » فقال له سعيد بن عبادة : « منعنا من ذلك قلة الظهر ، وخفة ذات اليد ، والحاح الزمان علينا ، وايثارك بمعروفك غيرنا » . فقال له معاوية باستهزاء وسخرية . « اين أنتم عن نواضح المدينة ؟ » فسدد له سعيد سهما من منطقة الفياض قائلا : « نحرناها يوم بدر ، يوم قتلنا حنظلة بن أبي سفيان » « 1 » لقد قضت سياسة معاوية بنشر المجاعة في يثرب وحرمان أهلها من الصلة والعطاء ، يقول عبد اللّه بن الزبير : في رسالته إلى يزيد « فلعمري ما تؤتينا مما في يدك من حقنا الا القليل وانك لتحبس عنا منه العريض . . » وقد أوعز معاوية إلى الحكومة المركزية في يثرب برفع اسعار المواد الغذائية فيها حتى تعم فيها المجاعة ، وقد المع إلى ذلك يزيد في رسالته التي بعثها للمدنيين ووعدهم فيها بالاحسان ان خضعوا لسلطانه ، وقد جاء فيها . « ولهم علي عهد أن اجعل الحنطة كسعر الحنطة عندنا ، والعطاء
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 2 / 73