الشيخ باقر شريف القرشي
109
حياة الإمام الحسين ( ع )
واخذ الامام العظيم يوصي أولاده بالمثل الكريمة والقيم الانسانية ، وعهد إليهم أن لا يقتلوا غير قاتله ، وان لا يتخذوا من قتله سببا لإثارة الفتنة وإراقة الدماء بين المسلمين كما فعل بنو أمية حينما قتل عميدهم عثمان إلى الرفيق الاعلى : واخذ الامام يعاني آلام الاحتضار وهو يتلو آيات الذكر الحكيم ، وكان آخر ما نطق به قوله تعالى : « لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » ثم فاضت روحه الزكية ، تحفها ملائكة الرحمن ، فمادت أركان العدل في الأرض ، وانطمست معالم الدين لقد مات ملاذ المنكوبين والمحرومين الذي جهد نفسه أن يقيم في ربوع هذا الكون دولة تكتسح الأثرة والاستغلال ، وتقيم العدل والحق بين الناس . وقام سبطا رسول اللّه ( ص ) بتجهيز أبيهما فغسلا جسده الطاهر وادرجاه في أكفانه ، وفي الهزيع الأخير من الليل حملوه إلى مقره الأخير فدفنوه في النجف الأشرف ، وقد واروا معه العدالة الاجتماعية ، والقيم الانسانية ويقول المؤرخون ان معاوية لما وافاه النبأ بمقتل الامام فرح ، واتخذ يوم قتله عيدا رسميا في دمشق فقد تمت بوارق آماله ، وتم له اتخاذ الملك وسيلة لاستعباد المسلمين وارغامهم على ما يكرهون . متارك حكومة الامام : وتركت حكومة الامام آثارا بالغة الأهمية والخطورة في المجتمع الاسلامي ولعل من أهمها ما يلي :