الشيخ باقر شريف القرشي

94

حياة الإمام الحسين ( ع )

حتى أخذه فجعل احدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه « 1 » فقبله وقال : « حسين منى وأنا من حسين ، أحب اللّه من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط . . . » « 2 » . ودلل النبي صلى اللّه عليه وآله بهذا الحديث الشريف على مدى الصلة العميقة التي بينه وبين وليده ، وأكبر الظن أنه صلى اللّه عليه وآله لم يعن بقوله : « حسين مني » الرابطة النسبية التي بينه وبينه ، وإنما عنى أمرا آخر هو أدق وأعمق فالحسين منه لأنه يحمل روحه وهديه ، ويحمل اتجاهاته العظيمة الهادفة إلى اصلاح الانسان ورفع مستواه ، وتطوير وسائل حياته على أساس الإيمان باللّه الذي يحمل جميع مفاهيم الخير والسلام في الأرض ، كما عنى صلى اللّه عليه وآله بقوله : « وأنا من حسين » أن ما يبذله السبط العظيم من التضحية والفداء في سبيل الدين ، وما تؤديه تضحيته من الفعاليات الهائلة في تجديد رسالة الاسلام ، وجعلها نابضة بالحياة على ممر الأجيال الصاعدة فكان النبي صلى اللّه عليه وآله بذلك حقا من الإمام الحسين فهو المجدد لدينه ، والمنقذ له من شر تلك الطغمة الحاكمة التي جهدت على محو الاسلام من خريطة هذا الكون ، وإعادة مفاهيم الجاهلية وخرافاتها على مسرح الحياة ، وقد نسف الامام بنهضته أحلام الأمويين ، وأعاد للإسلام نضارته وحياته ، ورفع رايته عالية خفاقة في جميع الأجيال .

--> ( 1 ) وفي رواية « فوضع احدى يديه تحت قفاه ، والأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه وهو يقول حسين منى . . . الخ . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 51 ، مسند أحمد بن حنبل 4 / 172 ، أسد الغابة 2 / 19 ، تهذيب الكمال ( ص 71 ) ، تيسير الوصول 3 / 276 مستدرك الحاكم 3 / 177 ، أنساب الأشراف ج 1 ق 1 .