الشيخ باقر شريف القرشي
74
حياة الإمام الحسين ( ع )
يلحقهم فيه لاحق ، ونزول القرآن العزيز آمرا بالمباهلة بهم بالخصوص فضل ثالث ، يزيد فضل المباهلة ظهورا ، ويضيف إلى شرف اختصاصهم بها شرفا ، وإلى نوره نورا » « 1 » . كما دلت الآية - بوضوح - على أن الامام أمير المؤمنين هو نفس رسول اللّه ( ص ) ورسول اللّه أفضل من جميع خلق اللّه فعلي كذلك بمقتضى المساواة بينهما ، وقد أدلى بهذا الفخر الرازي في تفسيره الكبير قال : « كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي ، وكان معلم الاثني عشرية وكان يزعم أن عليا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد ( ص ) واستدل على ذلك بقوله تعالى : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » إذ ليس المراد بقوله : « وَأَنْفُسَنا » نفس محمد ( ص ) ، لأن الانسان لا يدعو نفسه بل المراد غيرها ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب ، فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد ، ولا يمكن أن يكون المراد أن هذه النفس هي عين تلك ، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي المساواة بينهما في جميع الوجوه ، تركنا العمل بهذا العموم في حق النبوة ، وفي حق الفضل بقيام الدلائل على أن محمدا ( ص ) كان نبيا ، وما كان على كذلك ، ولانعقاد الاجماع على أن محمدا ( ص ) كان أفضل من علي فبقي ما وراءه معمولا به ، ثم الاجماع دل على أن محمدا ( ص ) كان أفضل من سائر الأنبياء ( ع ) فيلزم أن يكون على أفضل من سائر الأنبياء . . . » « 2 »
--> ( 1 ) الكلمة الغراء ( ص 184 ) . ( 2 ) تفسير الرازي 2 / 488 .