الشيخ باقر شريف القرشي

65

حياة الإمام الحسين ( ع )

كَرِيمٌ » تقديره أفلا أقسم بمواقع النجوم . إنه لقرآن كريم ، وما بينهما استطراد على استطراد وهذا كثير في الكتاب والسنة وكلام العرب وغيرهم من البلغاء . وآية التطهير من هذا القبيل جاءت مستطردة بين آيات النساء ، فتبين بسبب استطرادها أن خطاب اللّه لهن بتلك الأوامر والنواهي والنصائح والآداب لم يكن إلا لعناية اللّه تعالى بأهل البيت « أعني الخمسة » لئلا ينالهم « ولو من جهتهن » لوم أو ينسب إليهم « ولو بواسطة » هناة أو يكون عليهم للمنافقين « ولو بسببهن » سبيل ولولا هذا الاستطراد ما حصلت النكتة الشريفة التي عظمت بها بلاغة الذكر الحكيم ، وكمل اعجازه الباهر كما لا يخفى « 1 » . ورأي الامام شرف الدين رأي وثيق فقد قطع به تأويل المتأولين ، ودحض به أو هام المعاندين ، وتمت به الحجة على المناوئين . دلالتها على العصمة : ودلت الآية بوضوح على عصمة الخمسة من أهل البيت ( ع ) فقد أذهب تعالى عنهم الرجس - أي المعاصي - وطهرهم منها تطهيرا وهذا هو واقع العصمة وحقيقتها . وقد تصدرت الآية للدلالة على ذلك بكلمة « إنما » التي هي من أقوى أدوات الحصر ، ويضاف إليه دخول اللام في الكلام الخبري ، وتكرار لفظ الطهارة ، وكل ذلك يدل - بحسب الصناعة - على الحصر والاختصاص وإرادة اللّه في ذلك إرادة تكوينية يستحيل فيها تخلف المراد عن الإرادة « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . ويقول الامام شرف الدين : إنها دلت بالالتزام على إمامة أمير المؤمنين

--> ( 1 ) الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) ( ص 196 - 197 ) .