الشيخ باقر شريف القرشي

48

حياة الإمام الحسين ( ع )

فتناول منها الحسين تمرة وجعلها في فيه ، فنزعها منه الرسول ( ص ) وقال له : لا تحل لنا الصدقة « 1 » ، وقد عوده وهو في سنه المبكر بذلك على الإباء ، وعدم تناول ما لا يحل له ، ومن الطبيعي أن ابعاد الطفل عن تناول الأغذية المشتبه فيها أو المحرمة لها أثرها الذاتي في سلوك الطفل وتنمية مداركه حسب ما دللت عليه البحوث الطبية الحديثة ، فان تناول الطفل للأغذية المحرمة مما يوقف فعالياته السلوكية ، ويغرس في نفسه النزعات الشريرة كالقسوة ، والاعتداء والهجوم المتطرف على الغير ، وقد راعى الاسلام باهتمام بالغ هذه الجوانب فألزم بأبعاد الطفل عن تناول الغذاء المحرم « 2 » وكان ابعاد النبيّ ( ص ) لسبطه الحسين عن تناول تمر الصدقة التي لا تحل لأهل البيت ( ع ) تطبيقا لهذا المنهج التربوي الفذ . . . وسنذكر المزيد من ألوان تربيته له عند عرض ما أثر عنه ( ص ) في حقه ( ع ) . تربية الامام له : أما الإمام علي ( ع ) فهو المربى الأول الذي وضع أصول التربية ، ومناهج السلوك ، وقواعد الآداب ، وقد ربى ولده الإمام الحسين ( ع ) بتربيته المشرقة فغذاه بالحكمة ، وغذاه بالعفة والنزاهة ، ورسم له مكارم الأخلاق والآداب ، وغرس في نفسه معنوياته المتدفقة فجعله يتطلع إلى الفضائل حتى جعل اتجاهه السليم نحو الخير والحق ، وقد زوده بعدة وصايا حافلة بالقيم الكريمة والمثل الانسانية ومنها هذه الوصية القيمة الحافلة بالمواعظ والآداب الاجتماعية وما يحتاج إليه الناس في سلوكهم ، وهي من أروع

--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد 1 / 201 . ( 2 ) النظام التربوي في الاسلام ( ص 92 - 93 )