الشيخ باقر شريف القرشي

418

حياة الإمام الحسين ( ع )

وقد بذل جميع جهوده على إشاعة العلم ونشر الآداب والثقافة بين المسلمين وكان دوما يذيع بين أصحابه قوله : « سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماء فاني أبصر بها من طرق الأرض » . ومن المؤسف والمحزن - حقا - أنهم لم يستغلوا وجود هذا العملاق العظيم ، فيسألوا منه عن حقيقة الفضاء والمجرات التي تسبح فيه ، وغيرها من أسرار الطبيعة التي استمد معارفها من الرسول الأعظم ( ص ) لم يسألوا عن أي شيء من ذلك ، وانما راحوا يهزءون ، وقد قال بعضهم بسخرية . « كم طاقة في رأسي من شعر ؟ » . لقد عاش الامام غريبا في وسط ذلك المحيط الجاهل الذي لم يع أي شيء من أهدافه ومثله ، ولم يعرف حق قيمته ، ولم يثمن عبقرياته ومواهبه . وعلى أي حال فان الامام أقام حكومته علي تطوير الحياة الفكرية والعلمية ، وبث المعارف والآداب بين جميع الأوساط . ولاته وعماله : وأحتاط الامام أشد ما يكون الاحتياط في الولاة والعمال ، فلم يستعمل أحدا على قطر من الأقطار الاسلامية أو يعهد إليه بعمل إلا بعد إحراز الثقة بدينه والكفاءة بقدراته الإدارية ، ولم يستعمل أحدا محاباة أو أثرة وانما استعمل خيار المسلمين وصلحاءهم أمثال مالك الأشتر ومحمد بن أبي بكر وسهل بن حنيف وحبر الأمة عبد اللّه بن عباس ونظرائهم من الذين توفرت فيهم الخبرة التامة في شؤون الحكم والإدارة ، وقد زودهم برسائل مهمة عرض فيها لشؤون الحكم وسياسة الدولة ، كما حددت من صلاحياتهم ومسئولياتهم ، وكان من أروع تلك الوثائق السياسية عهده لمالك الأشتر