الشيخ باقر شريف القرشي
416
حياة الإمام الحسين ( ع )
امتن على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينتقلون في ظلها ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة لأنها أرجح من كل ثمن ، وأجل من كل خطر » « 1 » . وناهض كل من يدعو إلى التفرقة وتصديع الشمل ، وأمر بأن يعلى وجهه بالسيف - على حد تعبيره - وقاوم العصبية التي هي من أسباب التفرقة والبغضاء بين الناس ، ودعا إلى التعصب لمكارم الأخلاق يقول ( ع ) : « فإن كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ، ويعاسيب القبائل ، بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة والآثار المحمودة . فتعصبوا لخلال الحمد ، من الحفظ للجوار والوفاء بالذمام ، والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكف عن البغي ، والاعظام للقتل ، والانصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض » « 2 » . لقد عنى الامام بوحدة الأمة ، وتبنى جميع الأسباب التي تؤدي إلى تماسكها واجتماع كلمتها ، وقد حافظ على هذه الوحدة في جميع أدوار حياته فقد ترك حقه وسالم الخلفاء صيانة للأمة من الفرقة والاختلاف . التربية والتعليم : ولم يعهد عن أحد من الخلفاء أنه عنى بالناحية التربوية أو بشؤون التعليم ، كالامام أمير المؤمنين وانما عنوا بالشؤون العسكرية ، وعمليات الحروب
--> ( 1 ) نهج البلاغة محمد عبده 2 / 180 . ( 2 ) نهج البلاغة 2 / 175 .