الشيخ باقر شريف القرشي

399

حياة الإمام الحسين ( ع )

فأجابهم الامام مصرا على رفضه قائلا : « دعوني والتمسوا غيري . . » . وأحاطهم علما بالأحداث المذهلة التي سيواجهها إن قبل خلافتهم قائلا : « أيها الناس إنا مستقبلون امرا له وجوه ، وله ألوان لا تقوم به القلوب ، ولا تثبت له العقول . . » « 1 » . ولم تع الجماهير قوله وانما ازدحمت عليه تنادي : « أمير المؤمنين . . أمير المؤمنين » « 2 » . وكثر إصرار الناس عليه ، وتدافعهم نحوهم ، فصارحهم بالواقع ليكونوا على بينة من أمرهم قائلا : « إني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، وان تركتموني فإنما أنا كأحدكم ، ألا واني من أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه . . » . لقد أعرب لهم انه إن تولى قيادتهم فسوف يسير فيهم بالحق والعدل فلا يحاب ولا يصانع أي انسان ، ودعاهم إلى التماس غيره ، إلا انهم أصروا عليه وهتفوا : « ما نحن بمفارقيك حتى نبايعك . . » . وتزاحمت الجماهير عليه ، وانثالوا عليه من كل جانب وهم يطالبونه بقبول خلافتهم ، وقد وصف ( ع ) شدة إصرارهم وازدحامهم عليه بقوله : « فما راعني إلا والناس كعرف الضبع « 3 » ينثالون علي من كل

--> ( 1 ) نهج البلاغة محمد عبده 1 / 182 . ( 2 ) أنساب الأشراف 5 / 7 . ( 3 ) عرف الضبع : الشعر الكثير الذي يكون على عنق الضبع يضرب به المثل في كثرة الازدحام .