الشيخ باقر شريف القرشي
388
حياة الإمام الحسين ( ع )
ويطالبونه بالاستقالة من منصبه ، وقد أشعل نار الثورة في نفوسهم مروان ابن الحكم فقد أطل عليهم ، وخاطبهم : « ما شأنكم ؟ كأنكم قد جئتم لنهب ؟ شاهت الوجوه ، تريدون ان تنزعوا ملكنا من أيدينا ، اخرجوا عنا . . » . ونفذ صبر الثوار فعزموا على قتله ، وصمموا على تقطيع أوصاله ، والتنكيل به . ونقلت كلمات مروان إلى الامام أمير المؤمنين فخف إلى عثمان مسرعا فقال له : « أما رضيت من مروان ، ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك وعن عقلك مثل جمل الضعينة يقاد حيث يسار به ، واللّه ما مروان بذي رأي في دينه ، ولا في نفسه ، وأيم اللّه لأراه سيوردك ، ثم لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغلبت على أمرك » . وتركه الامام ، وانصرف عنه ، فقالت نائلة زوج عثمان للأمويين : « أنتم واللّه قاتلوه ، وميتمو أطفاله » . والتفتت إلى عثمان تنصحه بان يعزب عن مروان ، ولا يطيعه قائلة له : « انك متى أطعت مروان قتلك » . وأحاط به الثوار فمنعوا عنه الماء والطعام ، وحاصروه ، وهو مصر على سياسته لم يقلع عنها ، وقد اترعت النفوس بالحقد والكراهية له ، وقد جنى هو على نفسه لا طاعته لمروان ، وانصياعه لرغبات بني أمية . يوم الدار : واندلعت نيران الثورة ، واشتد اوارها فقد أحاط الثوار بدار عثمان