الشيخ باقر شريف القرشي

386

حياة الإمام الحسين ( ع )

من أن يعلن التوبة مرة أخرى عما اقترفه ، ونزل عن المنبر ، وهو خائر القوى ، ومضى إلى منزله « 1 » . استنجاده بمعاوية : ولما تبين للثوار أنه لم يقلع عن سياسته ، وانه جاد في سيرته لا يغير منها ولا يبدل أحاطوا به ، وطالبوه بالاستقالة من منصبه فلم يستجب لهم ورأى أن يستنجد بمعاوية ليبعث له قوة عسكرية تحميه من الثوار ، وقد كتب إليه هذه الرسالة : « أما بعد : فان أهل المدينة قد كفروا ، وخلعوا الطاعة ، ونكثوا البيعة فابعث إلي من قبلك مقاتلة أهل الشام على صعب وذلول . » « 2 » . وحمل الكتاب مسور بن مخرمة ، ولما قرأه معاوية قال له مسور : « يا معاوية : إن عثمان مقتول فانظر فيما كتب به إليك . . » . وصارحه معاوية بالواقع وبما انطوت عليه نيته قائلا : « يا مسور : إني مصرح ان عثمان بدأ فعمل بما يحب اللّه ورسوله ويرضاه ثم غيّر فغير اللّه عليه ، أفيتهيأ لي أن أراد ما غير اللّه عز وجل » « 3 » . ولم يستجب معاوية له ، وكان فيما يقول المؤرخون : يترقب مصرعه ليتخذ من دمه وسيلة للظفر بالملك والسلطان ، وقد تنكر لألطافه وأياديه عليه وعلى أسرته ، يقول الدكتور محمد طاهر دروش :

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 110 ، الأنساب 5 / 74 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 5 / 67 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 152 . ( 3 ) الفتوح 2 / 218 .