الشيخ باقر شريف القرشي

383

حياة الإمام الحسين ( ع )

واضطرب عثمان ، وقرأ الرسالة بامعان وقد أحاط به الثوار فبادر إليه المغيرة ، وطلب منه الاذن بالكلام معهم فاذن له ولما قرب منهم صاحوا به : « يا أعور وراءك » . وصاحوا به ثانيا . « يا فاجر وراءك » . وصاحوا به ثالثا . « يا فاسق وراءك » . ورجع المغيرة خائبا مهانا قد أخفق في سفارته ، ودعا عثمان عمرو بن العاص وطلب منه أن يكلم القوم ، فمضى إليهم وسلم عليهم فلم يردوا عليه السلام لعلمهم بفسقه وفجوره ، وقالوا له : « ارجع يا عدو اللّه » . « ارجع يا ابن النابغة ، لست عندنا بأمين ، ولا مأمون » . ورجع خائبا في وفادته ، لم يستجب له القوم ، وقابلوه بمزيد من التوهين والاستخفاف . استنجاده بالامام : وعلم عثمان ان لا ملجأ له إلا الامام أمير المؤمنين فاستغاث به ، وطلب منه أن يدعو القوم إلى كتاب اللّه وسنة نبيه ، فاجابه إلى ذلك بعد أن أخذ منه المواثيق على الوفاء بعهده ، ومضى الامام إلى الثوار وهو يحمل الضمان لجميع مطاليبهم ، فلما رأوه قالوا له : « وراءك » .