الشيخ باقر شريف القرشي

376

حياة الإمام الحسين ( ع )

وحرم رسوله ، وقد اترعت نفسه بالحزن والأسى على فراق أهل البيت ( ع ) الذين هم وديعة رسول اللّه ( ص ) في أمته . لقد مضى أبو ذر إلى الربذة ليموت فيها جوعا ، وفي يد عثمان ذهب الأرض ينفقه على بني أميّة وآل أبي معيط ، ويحرمه على أبي ذر شبيه المسيح عيسى بن مريم هديا وسمتا . ولما قفل الامام أمير المؤمنين ( ع ) راجعا من توديع أبي ذر استقبلته جماعة من الناس فأخبروه بغضب عثمان واستيائه منه لأنه خالف أوامره التي حرمت على المسلمين الكلام مع أبي ذر وتوديعه ، فقال ( ع ) : « غضب الخيل على اللجم » « 1 » . وبادر عثمان نحو الامام فصاح به : « ما حملك على رد رسولي ؟ » . « أما مروان فإنه استقبلني يردني فرددته عن ردي ، وأما امرك فلم أرده . . » . « أو لم يبلغك أني قد نهيت الناس عن تشييع أبي ذر ؟ » . « أو كل ما امرتنا به من شيء يرى طاعة اللّه والحق في خلافه أتبعنا فيه امرك ؟ » . « أقد مروان » . « وما أقيده ؟ » . « ضربت بين اذني راحلته » . « أما راحلتي فهي تلك ، فان أراد ان يضربها كما ضربت راحلته فليفعل ، وأما انا فو اللّه لئن شتمني لأشتمنك أنت بمثلها ، لا اكذب فيه ، ولا أقول الا حقا » .

--> ( 1 ) يضرب مثلا لمن يغضب غضبا لا ينتفع به .