الشيخ باقر شريف القرشي
367
حياة الإمام الحسين ( ع )
وأمر عثمان غلمانه فدفعوا عمارا ، وأرهقوه كما امر بنفيه إلى الربذة فلما تهيأ للخروج أقبلت بنو مخزوم إلى الامام أمير المؤمنين فسألوه ان يذاكر عثمان في شأنه ، فانطلق نحوه الامام ، وقال له : « اتق اللّه ، فإنك سيرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك ثم أنت الآن تريد أن تنفي نظيره ؟ » . فثار عثمان وصاح بالامام . - أنت أحق بالنفي منه . - رم ان شئت ذلك . واجتمع المهاجرون فعذلوه ، ولاموه على ذلك فاستجاب لهم وعفا عن عمار « 1 » . ان عثمان لم يرع مكانة عمار من النبي ( ص ) وسابقته للاسلام ، فاعتدى عليه وبالغ في تنكيله لأنه أمره بالعدل ، ودعاه إلى الحق . 2 - أبو ذر : وأبو ذر صاحب رسول اللّه ( ص ) وخليله ، وهو أقدم أصحابه الذين سبقوا للاسلام ، وكان أزهد الناس في الدنيا ، وأقلهم احتفالا بمنافعها ، وكان رسول اللّه ( ص ) يأتمنه حين لا يأتمن أحدا من أصحابه ويسر إليه حين لا يسر إلى أحد « 2 » وهو أحد الثلاثة الذين أحبهم اللّه وأمر نبيه بحبهم كما أنه أحد الثلاثة « 3 » الذين تشتاق لهم الجنة « 4 » . ولما حدثت الفتن أيام عثمان واستأثر بنو أميّة بمنافع الدولة وخيرات
--> ( 1 ) الانساب 5 / 54 ، اليعقوبي 2 / 150 . ( 2 ) كنز العمال 8 / 15 . ( 3 ) الثلاثة الذين تشتاق لهم الجنة : الإمام علي وأبو ذر وعمار . ( 4 ) مجمع الزوائد 9 / 330 .